محمد بن جرير الطبري
197
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ولد في زمانه ، وانه صاحبه الذي أراد إحراقه . قال : وبلغنا ان افريدون - هو من نسل جم الملك الذي كان من قبل الضحاك ، ويزعمون أنه التاسع من ولده ، وكان مولده بدنباوند ، خرج حتى ورد منزل الضحاك وهو عنه غائب بالهند ، فحوى على منزله وما فيه ، فبلغ الضحاك ذلك ، فاقبل وقد سلبه الله قوته ، وذهبت دولته ، فوثب به افريدون فأوثقه وصيره بجبال دنباوند ، فالعجم تزعم أنه إلى اليوم موثق في الحديد يعذب هناك . وذكر غير هشام ان الضحاك لم يكن غائبا عن مسكنه ، ولكن افريدون ابن اثفيان جاء إلى مسكن له في حصن يدعى زرنج ماه . مهروز مهر ، فنكح امرأتين له : تسمى إحداهما : اروناز والأخرى سنوار . فوهل بيوراسب لما عاين ذلك ، وخر مدلها لا يعقل ، فضرب افريدون هامته بجرز له ملتوى الرأس ، فزاده ذلك وهلا وعزوب عقل ، ثم توجه به افريدون إلى جبل دنباوند ، وشده هنالك وثاقا ، وامر الناس باتخاذ . مهر ماه مهر روز . - وهو المهرجان اليوم الذي أوثق فيه بيوراسب - عيدا ، وعلا افريدون سرير الملك . وذكر عن الضحاك أنه قال يوم ملك وعقد عليه التاج : نحن ملوك الدنيا ، المالكون لما فيها . والفرس تزعم أن الملك لم يكن الا للبطن الذي منه اوشهنج وجم وطهمورث ، وان الضحاك كان غاصبا وانه غصب أهل الأرض بسحره وخبثه ، وهول عليهم بالحيتين اللتين كانتا على منكبيه ، وانه بنى بأرض بابل مدينه